أعاد الاتحاد الأوروبي وضع التوازن بين الطموح البيئي والتنافسية الصناعية والاستقرار الاجتماعي في قلب سياسته المناخية. فقد قدمت المفوضية الأوروبية مقترحًا لإصلاح نظام تداول حقوق الانبعاثات، المعروف باسم ETS، وهو النظام الذي يلزم الصناعات الكبرى ومحطات الكهرباء وقطاعات أخرى خاضعة للتنظيم بالدفع مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون تطلقه.
يعمل نظام ETS وفق مبدأ بسيط وصارم: هناك عدد محدود من تصاريح الانبعاث، وهذا الحد ينخفض عامًا بعد عام لدفع إزالة الكربون. وتحافظ الإصلاحات المقترحة على مسار الخفض السنوي الحالي حتى عام 2030، لكنها تقترح مسارًا أكثر تدرجًا للفترة اللاحقة. فمنذ عام 2031 سينخفض عامل الخفض الخطي إلى 3.7%، ومنذ عام 2036 إلى 1.7%، مقارنة بمسار سابق أكثر تشددًا.
يستجيب القرار لضغوط سياسية واقتصادية داخل الكتلة. فبعض الحكومات والصناعات ترى أن خفض التصاريح بسرعة كبيرة قد يرفع التكاليف ويؤثر في الوظائف ويسرع نقل الأنشطة إلى الخارج ويضعف القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أمام منافسين خارجيين يخضعون لقواعد مناخية أقل صرامة. في المقابل، تحذر دول وجهات بيئية من أن تخفيف إشارة السعر قد يؤخر الاستثمارات النظيفة ويقلل مصداقية السياسة المناخية الأوروبية.
سعت المفوضية إلى صيغة وسط. ويدخل المقترح قدرًا أكبر من المرونة، بما في ذلك إمكانية استخدام أرصدة دولية عالية الجودة منذ عام 2036 ضمن الحدود التي يحددها قانون المناخ الأوروبي. كما ينص على تعزيز التخصيصات المجانية للصناعات المعرضة لتسرب الكربون، لكن بشرط ربطها بخطط إزالة الكربون وتنفيذ الاستثمارات فعليًا في دورات قابلة للتحقق.
نقطة أخرى مهمة هي استخدام إيرادات سوق الكربون. فقد ولّد نظام ETS عشرات المليارات من اليوروهات سنويًا للدول الأعضاء، لكن حصة محدودة فقط خُصصت مباشرة لإزالة الكربون من الصناعة. وتقترح الإصلاحات أن تعود نسبة أكبر من هذه الموارد إلى القطاعات الملزمة بالدفع مقابل انبعاثاتها، مع التركيز على الطاقة والصناعة والنقل البحري والطيران.
يوسع النقاش أيضًا نطاق السياسة المناخية. فالمقترح يضم حرق النفايات البلدية إلى النظام ابتداءً من عام 2031، وهي إشارة مهمة لخفض الانبعاثات المرتبطة بإدارة النفايات وتشجيع إعادة التدوير والمعالجة والاقتصاد الدائري. فالانتقال المناخي لا يُحسم عند مداخن المصانع فقط، بل أيضًا في اللوجستيات والاستهلاك والنفايات وتصميم المواد.
بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية، يقدم النقاش الأوروبي درسًا استراتيجيًا. فتسعير الكربون يمكن أن يوجه الاستثمارات ويسرع التقنيات النظيفة، لكنه يتطلب قواعد مستقرة وآليات انتقال وتمويلًا وحماية للوظائف وقدرة للدولة على منع تحول السياسة المناخية إلى تكلفة بلا تحول إنتاجي. إزالة الكربون تحتاج إلى الأسواق، لكنها تحتاج أيضًا إلى تخطيط عام.
من منظور Fundación Argentina ASE، تظهر الحالة الأوروبية أن البيئة والتنمية ليستا أجندتين منفصلتين. يجب أن تستند خفض الانبعاثات إلى الابتكار والصناعة والطاقة النظيفة والتتبع والتعاون الدولي. أما بالنسبة إلى البلدان الناشئة، فالتحدي هو بناء أدوات مناخية خاصة بها لا تنسخ النماذج الخارجية آليًا، بل تربط التنافسية والعدالة الاجتماعية وحماية النظم البيئية.