تبدأ إدارة النفايات الصلبة في أمريكا اللاتينية والكاريبي بإدخال أدوات رقمية يمكن أن تغير طريقة استعادة المدن للمواد، وتنظيم خدماتها، وتقليل الخسائر في محطات الفرز. ويقدم مشروع ابتكار تجريبي طوره بنك التنمية للبلدان الأمريكية في البرازيل حالة ملموسة لمراقبة هذه العملية.
جرت التجربة في Consorcio Intermunicipal do Medio Vale do Itajai، المعروف باسم CIMVI، وهو اتحاد يضم 14 بلدية برازيلية. ويتولى الاتحاد جمع النفايات البلدية وفرزها وتثمينها والتخلص النهائي منها، وكان أحد تحدياته المركزية تحسين فصل المواد القابلة لإعادة التدوير بالتعاون مع تعاونية لجامعي النفايات القاعديين.
لمعالجة هذه المسألة، نُفذ نموذج ذكاء اصطناعي للتعرف إلى المواد قائم على شبكة عصبية التفافية عميقة. استخدم النظام كاميرات وماسحات لمراقبة النفايات القابلة لإعادة التدوير التي تمر على الحزام الناقل في محطة الفرز، ولا سيما عند مخرج المرفوضات، بهدف تحديد فرص زيادة استعادة المواد.
خلال الأشهر السبعة للمشروع، التُقطت صور لـ153 مليون جسم جرى تحليلها وتصنيفها وقياسها بالحجم وفق الفئات التي طلبها CIMVI. وحددت التقنية 111 نوعا من المواد القابلة لإعادة التدوير، ونظمت المعلومات في لوحات بيانات تفاعلية، ما أتاح كشف الاختناقات التشغيلية وتوجيه إجراءات تصحيحية.
ومن بين النتائج المعلنة، صمم المشروع التجريبي نظام تنبيهات للتحذير عندما تُفقد أكثر من أربعة عناصر في الدقيقة أو عندما تتجاوز الخسائر 2% من إجمالي ما عولج في ذلك الفاصل الزمني. وساعدت هذه التنبيهات، التي أرسلت في الوقت الحقيقي عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، على خفض توليد المرفوضات بنسبة 5%.
كما أتاحت المعلومات إعطاء الأولوية للمواد بحسب قيمتها السوقية وتكرار ظهورها وحجمها، إضافة إلى إعادة تنظيم عمل التعاونية. وسهل تحليل البيانات تطبيق ثلاثة نوبات عمل، وخفض ساعات العمل الإضافية، وحسن الأداء التشغيلي. وأدى إدخال الذكاء الاصطناعي إلى زيادة كمية النفايات القابلة لإعادة التدوير الموجهة إلى التسويق بنسبة 30%.
تبين هذه الحالة أن الابتكار البيئي لا يعتمد فقط على آلات جديدة، بل على القدرة على إنتاج بيانات مفيدة وتفسيرها وتحويلها إلى قرارات إدارية. وبالنسبة إلى مدن المنطقة، يمكن لهذا النهج أن يساعد في تحسين الخدمات، وتعزيز دور جامعي النفايات، وتقليل الهدر، والتقدم نحو اقتصاد دائري أكثر متانة، شرط دمج التكنولوجيا مع المؤسسات والبنية التحتية وظروف العمل المناسبة.
قُدمت الأداة التي طورتها Greyparrot بوصفها معيارية وقابلة للتوسع والتكرار في مناطق جغرافية مختلفة، مع متطلبات أساسية مثل وجود حزام فرز عامل، وكهرباء، واتصال بالإنترنت. وسيكون تحدي أمريكا اللاتينية والكاريبي تحويل هذا النوع من التجارب إلى قدرات مستدامة ومتاحة ومتكيفة مع الوقائع الإقليمية لكل نظام لإدارة النفايات.