تستمر حرائق الغابات التي تؤثر على إدارة تاريجا البوليفية، في جنوب البلاد، في الانتشار لليوم الخامس على التوالي، ووصلت إلى مجتمعات قريبة من العاصمة، بينما تعيق الرياح القوية جهود الإطفاء وتختبر قدرة الدولة على الاستجابة[reference:60].
تقع إحدى الجبهات الأكثر خطورة في مجتمع رينكون دي لا فيكتوريا، على بعد حوالي 12 كيلومتراً من المدينة، حيث نزلت النيران نحو المناطق المأهولة بالسكان، بينما لا تزال بؤر أخرى نشطة في مجتمعات مثل كيروسيلاس وإركيز سيبال وأوبراخيس وكادييار ولا فيكتوريا[reference:61]. نشرت الحكومة مروحيتين من القوات الجوية البوليفية لإجراء إسقاطات مائية وعززت العمليات بالجيش ورجال الإطفاء، لكن الظروف الجوية حدت من فعالية الأعمال[reference:62].
أدت الرياح التي تصل سرعتها إلى 70 كم/ساعة والتضاريس الجبلية والجفاف إلى تغذية بؤر حرائق متعددة وأجبرت على توزيع الموارد بين النقاط المختلفة[reference:63]. تعد حرائق تاريجا جزءاً من حالة طوارئ أوسع تؤثر أيضاً على إدارات سانتا كروز وكوتشابامبا، حيث تساهم درجات الحرارة المرتفعة وانخفاض الرطوبة في انتشار النيران[reference:64].
في سانتا كروز، تتركز بؤرتا الحريق بالقرب من الحدود مع البرازيل، وتقدر المساحات المتضررة بأكثر من 21 ألف هكتار[reference:65]. في اجتماع للجنة العمليات الطارئة الإقليمية، تساءل الحاكم خوان بابلو فيلاسكو عن آلية تمويل الحكم الذاتي: "لا يمكننا حماية أكثر من 15 مليون هكتار من المناطق المحمية بموارد محدودة كهذه"[reference:66]. وأوضح أن الحكومة الإقليمية تتلقى 0.4٪ من الميزانية العامة للدولة، أي ما يعادل 210 ملايين دولار، منها يمكنها أن تقرر حوالي 70 مليوناً[reference:67].
في كوتشابامبا، تجدد حريق في مجتمع ليريوني، على بعد 28 كيلومتراً من المدينة، وتم استهلاك أكثر من 100 هكتار من الغطاء النباتي[reference:68]. في المناطق الثلاث، يواجه رجال الإطفاء والمتطوعون سلسلة من الصعوبات التي تكشف محدودية قدرة الدولة على الاستجابة، بما في ذلك نقص المعدات والوقود لنقل الفرق إلى مناطق الطوارئ[reference:69].
على مدى السنوات العشر الماضية، أصبحت حرائق الغابات ظاهرة متكررة في بوليفيا خلال موسم الجفاف، وخاصة بين يوليو وأكتوبر، عندما تساهم درجات الحرارة المرتفعة وانخفاض الرطوبة والرياح في الانتشار السريع للحرائق[reference:70]. تتفق العديد من الدراسات الأكاديمية ومنظمات البيئة على أن معظم البؤر لا تنشأ بشكل طبيعي، بل بسبب الأنشطة البشرية[reference:71].
من بين الأسباب الرئيسية المحددة توسع الحدود الزراعية والرعوية، وكذلك توزيع الأراضي في المناطق الحرجية التي فضلت المصالح القطاعية وتزامنت مع عمليات الاحتلال غير النظامي للأراضي[reference:72]. تشير التحقيقات أيضاً إلى أن الاستيلاء على الأراضي المرتبط بالاقتصادات غير المشروعة، مثل تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، يساهم في إزالة الغابات والاستخدام العشوائي للحرق لتوطيد السيطرة الإقليمية[reference:73].
يحدث كل هذا في إطار تنظيمي — يُعرف محلياً باسم "قوانين الحرق"— سهل هذه الممارسات من خلال تراخيص لإزالة الغابات والحرق، في حين أن العقوبات على الحرائق غير القانونية خفيفة وغالباً ما يكون تطبيقها متعثراً[reference:74]. تسلط الأزمة في تاريجا وسانتا كروز وكوتشابامبا الضوء على ضرورة تعزيز القدرات المؤسسية، وتحسين آليات الوقاية، ومراجعة السياسات التي سمحت بالتوسع غير المنضبط للحدود الزراعية في مناطق ذات قيمة بيئية عالية.